تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

354

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إليه ، هل هو الظهور التصديقيّ أم التصوّريّ ؟ فإن كان المرجع هو التصديقيّ ، فهو غير محرز الوجود مع الشكّ في القرينة المتّصلة ، فإنّنا قلنا : إنّ القرينة المتّصلة تهدم أصل الظهور التصديقيّ ، إذن : مع الشكّ في الهادم ، لا يتعيّن المنهدم . وإن كان المرجع هو الظهور التصوّريّ ، فهو محرز في المقام ، لكنّ الظهور التصوّريّ بما هو ظهور تصوّريّ ليس كاشفاً عن المطلوب ؛ لأنّ المطلوب من أصالة الظهور هو الكشف عن المراد الجدّيّ للمتكلّم ، وليس المطلوب من الظهور التصوّريّ نفس التصوّر والنقش في الذهن ؛ لأنّ هذا أمر تكوينيّ لا يحتاج إلى أصالة الظهور ، بل المطلوب جعل الظهور حجّةً على كشف مراد المتكلّم ، ومن الواضح : أنّ الظهور التصوّريّ ابتداءً لا يكشف عن مراد المتكلّم ، وإنّما يكون سبباً لتصوّر المعنى الموضوع له . نعم ، هو من الحيثيّات التعليليّة لتكوين الظهور التصديقيّ الذي يكشف عن المراد الجدّيّ ، وأنّ الظهور التصديقيّ دائماً مبنيّ على الظهور التصوّريّ ، ففي حالة الشكّ في وجود قرينة متّصلة واختفائها علينا ، لا يوجد كاشف نوعيّ وظهور حاليّ مجزوم ، في أنّ المولى ظاهر حاله أنّه أراد العموم ، وذلك لأنّ استقرار ظهور حاله مبنيّ على عدم نصب القرينة ، ونحن نشكّ في عدم نصبها ، إذن : فلا يوجد كاشف نوعيّ ولا ظهور حاليّ في كون المتكلّم قد أراد العموم ، فلو كان العقلاء يبنون على أصالة الظهور في هذه الحالة ، لكان معناه البناء عليها من باب التعبّد ، وهذا خلاف الأصول العقلائيّة ؛ فإنّها مبنيّة على الأماريّة والكاشفيّة ، إذن : لا يمكن تصوير أصالة الظهور حينئذٍع « 1 » . أمّا الاحتمال الثاني الذي ذهب إليه المحقّق النائيني - وهو أنّ موضوع

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 315 . .